كريم نجيب الأغر

484

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ورد في صحيح مسلم بشرح النووي « 1 » : « وقال ابن السكيت : هو أن ترضع المرأة وهي حامل ، يقال أغالت وأغيلت » . وقد سمى العرب كلّا من الجماع والإرضاع غيلة لأن المعتقد السائد عندهم هو أنّ المرأة قد تحمل إن جامعها زوجها خلال فترة الرضاعة ، فيفسد بالتالي لبنها ، فيكون داء لولدها ، ويكون سببا لقتله عندئذ ، وبالتالي يسمى : الغيل . جاء في صحيح مسلم بشرح النووي « 2 » : « قالوا والأطباء يقولون : إن ذلك اللبن داء والعرب تكرهه وتتقيه . . . » . وورد في القاموس المحيط : « الغيل : اللبن ترضعه المرأة ولدها وهي تؤتى ، أو وهي حامل . واسم ذاك اللّبن : الغيل أيضا . وأغالت ولدها وأغيلته : سقته الغيل ، فهي مغيل ومغيل ، وهو مغال ومغيل » « 3 » . والأحاديث التي أوردناها آنفا تتكلم عن التسبب في قتل الأطفال من حيث لا يدرون ، فهي تنهي عن هذا الفعل وعن الأسباب التي تؤدي إليه . والحديث الأول : « أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إنّي أعزل عن امرأتي . . . » يتكلم عن الجماع ، لأن الصحابي يتكلم فيه عن العزل ، وبالتالي فهو يتكلم عن الجماع . والحديث الثالث : « لا تقتلوا أولادكم سرّا فإن الغيل يدرك الفارس . . . » [ أخرجه أبو داود ح 53 ] يتكلم عن الرضاعة من المرأة الحامل لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تحدّث فيه أن الغيل يدرك الفارس ( أي الطفل ، كما سنرى فيما يلي من البحث ) . والجماع ليس له تأثير مباشر على الطفل الرضيع ، لأنه يسبب الحمل الذي بالتالي يؤثر على نوعية لبن الرضاعة ، ناهيك عن أن تأثير الجماع مشروط ، هل ستحمل منه المرأة أو لا . ( وهي بالغالب لا تحمل كما سنرى فيما يلي من البحث ) . قد اختلف العلماء في المعنى الذي أراده الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الثاني ، أي في الحديث : « لقد هممت أن أنهى عن الغيلة . . . » [ أخرجه مسلم ح 52 ] ، هل أراد الجماع ، أو أراد تردّي نوعية لبن الرضاعة ؟ .

--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي - كتاب النكاح - باب جواز الغيلة - وهي وطء المرضع - وكراهة العزل - رقم الحديث 140 - ( ج 5 / ص 271 ) . ( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي - كتاب النكاح - باب جواز الغيلة - وهي وطء المرضع - وكراهة العزل - رقم الحديث 140 - ( ج 5 / ص 271 ) . ( 3 ) القاموس المحيط باب اللام ، فصل الغين ، ص 1344 .